مركز الثقافة والمعارف القرآنية

679

علوم القرآن عند المفسرين

بذلك ، وان الامام بالخيار إما أن يمنّ أو يفادي أو يسترق « 1 » . وعلى ما ذكرناه فلا نسخ في الآية الكريمة . غاية الأمر أن القتل يختص بمورد . ويختص عدم القتل بمورد آخر من غير فرق بين أن تكون آية السيف متقدمة في النزول على هذه الآية ، وبين أن تكون متأخرة عنها . ومن الغريب : أن الشيخ الطوسي - في هذا المقام - نسب إلى أصحابنا أنهم رووا تخيير الإمام في الأسير بعد الاثخان بين القتل وبين ما ذكر من الأمور . قال : « والذي رواه أصحابنا : أن الأسير إن أخذ قبل انقضاء الحرب والقتال - بأن تكون الحرب قائمة ، والقتال باق - فالامام مخير بين أن يقتلهم ، أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ، وليس له المنّ . ولا الفداء ، وإن كان أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب والقتال كان - الامام - مخيرا بين المنّ والمفاداة إما بالمال أو النفس ، وبين الاسترقاق - وضرب الرقاب - » . وتبعه على ذلك الطبرسي في تفسيره « 2 » مع أنه لم ترد في ذلك رواية أصلا . وقد نص الشيخ الطوسي بنفسه في كتاب المبسوط « 3 » : « كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فإنه يكون الامام مخيرا فيه بين أن يمنّ عليه فيطلقه . وبين أن يسترقه وبين أن يفاديه ، وليس له قتله على ما رواه أصحابنا . وقد ادعى الإجماع والأخبار على ذلك : في المسألة السابعة عشرة من كتاب الفيء ، وقسمة الغنائم من كتاب الخلاف . ومن الذين ادعوا الإجماع على ذلك صريحا العلامة في كتابي « المنتهى والتذكرة » في أحكام الأسارى من كتاب الجهاد . وفي ظني : أن كلمة « ضرب الرقاب » في عبارة « التبيان » إنما كانت من سهو القلم . وقد جرى عليه الطبرسي من غير مراجعة . هذا هو مذهب علماء الشيعة الإمامية ، والضحاك ، وعطاء ، والحسن .

--> ( 1 ) القرطبي ج 16 ص 227 ، 228 ، ونقله النحاس في الناسخ والمنسوخ عن عطاء ص 221 . ( 2 ) تفسير التبيان ج 9 ص 291 ط النجف . ( 3 ) المبسوط - كتاب الجهاد فصل في أصناف الكفار وكيفية قتالهم .